رحمان ستايش ومحمد كاظم

201

رسائل في ولاية الفقيه

ورواية أبي خديجة - : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور » الحديث - مؤيّدة لجواز الاكتفاء بالمتجزّي ، لكنّ الرواية ضعيفة . وكيف كان ، فمع تيسّر المجتهد المطلق لا يكفي التجزّي ؛ لما دلّ على تقديم الأعلم ، ومن ذلك مقبولة عمر بن حنظلة المذكورة ، ورواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في رجلين اتّفقا على عدلين - إلى قوله عليه السّلام - : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا » . ثمّ قال : « وقريب منه رواية موسى بن أكيل النميري ، وظنّ بعض المتأخّرين أنّه يستفاد من رواية عمر بن حنظلة المذكورة أنّ من روى حديث أهل البيت عليهم السّلام ونظر في حلالهم وحرامهم وعرفهما فهو حاكم ، وإن لم يكن مجتهدا في الكلّ . وفيه نظر ؛ لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « وعرف أحكامنا » ، فلا يكفي معرفة بعض الأحكام ، ومعرفة الأحكام من الأحاديث يتوقّف في بعض الأحيان على العرض على القرآن ، فلا بدّ من معرفته ، ويتوقّف على معرفة مذاهب العامّة والخاصّة ، والعلوم المعتبرة في الاجتهاد ، فيقتضي الاجتهاد المطلق ، ولما رواه أبي خديجة ، قال : بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا ، فقال : « قل لهم إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري بينكم في شيء من الأخذ والإعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضيا ، وإيّاكم أن يتحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر » ، الحديث . ففيه إجمال ، وظاهره اعتبار معرفة القدر المعتدّ به من الأحكام . وعلى ما ذكر لا يكفي في أهليّة القضاء العلم بفتاوى العلماء ، لا أعرف فيه خلافا بينهم . انتهت عبارة الكفاية « 1 » . أقول : يمكن الجمع بين ما ذكرنا من دعوى الإجماع على جواز قضاء المتجزّي . وما نقلناه عن الكفاية من عدم ظهور الخلاف في عدم جوازه من المتجزّي بوجهين : أحدهما : أنّ المشهور إنّما لا يجوّزون انتصاب المتجزّي قاضيا مطلقا مستمرّا في كلّ ما ورد عليه من الأحكام ، كما هو شأن القضاة . ثانيهما : أنّ مرادهم التجزّي في الملكة الاجتهاديّة لا في فعليّة الاجتهاد ، كما هو مرادنا ،

--> ( 1 ) . كفاية الأحكام ، كتاب القضاء : 261 س 11 .